الاسلام ديننا
أهلا وسهلا اخى الكريم وأختى الكريمة وأهلا بالضيوف المحترمين من غير المسلمين .... نسأل الله لكم الهداية و الحياة الطيبة والعيش بسلام وأمان ... ليتكم معنا فى هذا المنتدى فنستفيد من خبراتكم مهما كانت اعماركم أو مناصبكم ...فأنتم لنا فى كل حال أحباء وأساتذة ومعلمين... نتمنى من حضراتكم التسجيل فى هذا المنتدى وامتاعنا بما لديكم ....جزاكم الله خيرا وأحسن الله إليكم


الاسلام ذاك البطل الشجاع.... ما انتشر الا بالرحمة والدعوة.....وما انتشر بالسيف كما يدعى اهل الكتاب وغيرهم ...ففى هذا المنتدى ستعرف هل انتشر بالسيف ام بالرحمة ....؟؟!!!
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
http://alislamyatahada.mam9.com/ تم انشاء منتدى جديد
ترتيبنا هو 656 تقريبا فى منتديات احلى منتدى وذلك وفقا لما نقدمه من مواضيع فاذا اكثرنا اصبحنا من الاوائل
تم بفضل الله انشاء صفحة على موقع الفيس بوك نرجوا الدخول عليه ودعوة الاصدقاء اليه وجزاكم الله خيرا         http://www.facebook.com/pages/alaslam-ythdy/168857156461785?wall
الى الاخ ابى ايحيى لقد تم انشاء قسم شبهات وردود ومنتظرينك يا اخى جزاك الله خيرا
عااااااااااااااااااااااااااجل ادارة النايلسات تغلق خمس قنوات هى : الناس والحكمة والخليجية والحافظ والصحة والجمال نظرا لاخلالهم بميثاق الشرف الصحفى!
مفاجأة عظيمة لمن يقاطع المنتجات الايرانية قاطع منتج تشترى اخ سنى او اخت سنية ليك فى ايران
"النايل سات" تمنح ترخيصًا لقناة شيعية تسب أمهات المؤمنين
تأييد حكومي لمنع المنتقبات من التدريس بجامعات مصر
نتائج ايجابية لمحاولة تحريق القرآن " 180 امريكي يشهرون اسلامهم "
كاميليا تدفع 400 مسيحي لاعتناق الإسلام
اخواانى بالله عليكم اكثروا من مشاركاتكم فما ينبغى لمنتدى غير مسلم ان يكون اعلى منا على صفحات جوجل
تم توزيعها خلال مؤتمر تثبيت العقيدة الذي عقد مؤخرا بالفيوم .. منشورات تحريضية تدعو الأقباط إلى "الاستشهاد" تأييدا لتصريحات الأنبا بيشوي
اعلان هام للاخوات وذلك فى قسم القرآن الكريم وقراءاته
الوقفة الاحتجاجية العاشرة من أجل تحرير المسلمة كاميليا من سجن الكنيسة يوم الجمعه الموافق 8/10/2010 وذلك فى مسجد القائد إبراهيم بالاسكندرية

تم افتتاح منتدى جديد رابطه

http://nourelhoda.forumegypt.net


شاطر | 
 

 الجزء الثاني من التعليق على كتاب الإيضاح والتبيين على أن فاعل الشرك جهلا ليس من المسلمين لأبي الزبير الشنقيطي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو يحيى المصري



عدد المساهمات : 444
تاريخ التسجيل : 04/10/2010

مُساهمةموضوع: الجزء الثاني من التعليق على كتاب الإيضاح والتبيين على أن فاعل الشرك جهلا ليس من المسلمين لأبي الزبير الشنقيطي   الجمعة ديسمبر 31, 2010 3:18 pm


قال أبو يحيى عفا الله عنه : هذا هو الجزء الثاني وهو أطول من الأول لكنا ماتع حقا أنقل فيه بإنصاف كلاما متفرقا لأهل العلم فيما قاله الحواريون في طلب نزول المائدة وهل هو شك أم لا وبيان اختلاف العلم في ذلك ولموضوع المائدة هذا جزء ثالث إن شاء الله والله المستعان






ثانيا : آية سورة المائدة في قصة عيسى عليه السلام مع
الحواريين




قال ابن عجيبة في تفسيره البحر المديد (يقول الحقّ جلّ جلاله
: { وقال الذين } لا علم عندهم : هلا { يكلمنا الله } حتى نسمع منه أنك رسوله ، { أو
تأتينا آية } ظاهرة ، نراها جهرة تدل على رسالتك ، كما كانت لموسى - عليه السلام -
.




وهذه المقالة التي صدرت من اليهود ، تَعنتاً وعناداً ، قد
صدرت ممن قبلهم من أسلافهم ، فقالوا : { أرنا الله جهرة } ، ومن النصارى فقالوا :
{ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَآءِ }
[ المَائدة : 112 ] ، ومن المشركين فقالوا : { وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ
لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعاً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ
الأنهار خِلالَهَا تَفْجِيراً } [ الإسراء : 90 ، 91 ] الآية . فقد تماثلت قلوبهم في
الكفر والعناد ، وتشابهت في العتو والفساد) ا.هـ




وقال الآلوسي رحمه الله مثل ذلك في تفسيره



ثم قال رحمه الله في الموضع نفسه في سورة المائدة (يقول الحقّ
جلّ جلاله : واذكر { إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا
مائدة من السماء } أي : هل يطيعك ربك في هذا الأمر ، أم لا؟ فالاستفهام عن الإسعاف
في القدرة ، فهو كقول بعض الصحابة لعبد الله بن زيد : هل تستطيع أن ترينا كيف كان يتوضأ
رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ مع جزمهم بأن عبدالله كان قادرًا على تعليمهم الوضوء
. فالحواريون جازمون بأن الله تعالى قادر على إنزال المائدة ، لكنهم شكوا في إسعافه
على ذلك .




قال ابن عباس : كان الحواريون أعلم بالله من أن يشكو أن الله
تعالى يقدر على ذلك ، وإنما معناه ، هل يستطيع لك؛ أي : هل يطيعك ، ومثله عن عائشة
، وقد أثنى الله تعالى على الحواريين ، في مواضع من كتابه ، فدل أنهم مؤمنون كاملون
في الإيمان .




قال لهم عيسى عليه السلام : { اتقوا الله } من أمثال هذا
السؤال واقتراح الآيات ، { إن كنتم مؤمنين } بكمال قدرته وصحة نبوتي ، فإنّ كمال الإيمان
يوجب الحياء من طلب المعجزة ، { قالوا نريد أن نأكل منها } أكلاً نتشرف به بين الناس
، وليس مرادهم شهوة البطن ، { وتطمئن قلوبنا } بانضمام علم المشاهدة إلى علم الاستدلال
، أي : نعاين الآية ضرورة ومُشاهدة ، فلا تعرض لنا الشكوك التي في الاستدلال ، { ونعلم
أن قد صدقتنا } علمًا ضروريًا لا يختلجه وهم ولا شك ، { ونكون عليها من الشاهدين }
أي : نشهد بها عند من لم يحضرها من الناس ، أو من الشاهدين للعين ، دون السامعين للخبر
، وليس الخبر كالعيان ، والحاصل : أنهم أرادوا الترقي إلى عين اليقين ، دون الأكتفاء
بعلم اليقين .)ا.هـ




قال صاحب التحرير والتنوير (وابتدأوا خطابهم عيسى بندائه
باسمه للدلالة على أن ما سيقولونه أمر فيه اقتراح وكلفة له وكذلك شأن من يخاطب من يتجشم
منه كلفة أن يطيل خطابه طلبا لإقبال سمعه إليه ليكون أوعى للمقصود




صلى الله عليه و
سلم عليه الصلاة و السلام)ا.هـ




وفي سنن سعيد بن منصور أحاديث تحتاج إلى تمحيص لأسانيدها




منها : (حدثنا سعيد قال : نا هشيم قال : نا أبو محمد مولى
قريش ، عن عباد بن الربيع ، عن علي رضي الله عنه ، أنه كان « يقرأ : ( تستطيع ) » حدثنا
سعيد قال : نا هشيم قال : نا حصين ، عن مجاهد ، عن ابن عباس مثل ذلك)




(حدثنا سعيد قال : نا سفيان ، عن حصين ، عن ابن أبي إسماعيل
، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، أنه كان « يقرأ : ( هل تستطيع ربك ) »)




(حدثنا سعيد قال : نا هشيم قال : نا عوف ، عن الحسن ، أنه
كان « يقرأ : هل يستطيع » حدثنا سعيد قال
: نا هشيم قال : نا مغيرة ، عن إبراهيم قال : « كان أصحابنا يقرءون كذلك »)




وقال صاحب اللباب في علوم الكتاب (قال ابنُ الخطيبِ : وأمَّا
القراءَةُ الثَّانِيَةُ ففيها إشْكَالٌ ، وهو أنَّهُ تعالى حَكَى عنهُم أنَّهم قالُوا
: « آمنَّا واشهدْ بأنَّا مُسْلمُون » ، وبعد الإيمانِ كَيْفَ يَجُوزُ أن يقال : إنهم
بقوا شاكِّين في اقتدار اللَّهِ على ذلك؟ .




والجوابُ عنه من وُجُوهٍ :



الأول : أنَّهُ - تبارك وتعالى - ما وَصَفَهُم بالإيمان والإسلام
بل حَكَى عنهم ادِّعَاءَهم لَهُمَا ، ثمَّ تَبعَ ذلك بقوله - حِكَايةً عَنْهُم - {
هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السمآء } ؟ فدلَّ
ذلك على أنَّهُم كَانُوا شاكِّين مُتَوقِّفِين ، فإنَّ هذا اللَّفْظَ لا يَصْدُر مِمَّنْ
كان كَامِلاً في الإيمان .




وقالوا : { وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا } [ المائدة
: 113 ] ، وهذا يَدُلُّ على مَرَضٍ في القَلْب ، وكذا قَوْلُ عيسى - عليه الصلاة والسلام
- لهم : { اتقوا الله إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ } ، يَدُلُّ على أنَّهُم ما كانوا كامِلِين
في الإيمان .




الثاني : أنَّهُم كانوا مُؤمِنين إلاَّ أنَّهُم طَلَبُوا
هذه الآية لِيحْصُلَ لهم مَزِيد الطمأنينة ، فلهذا السَّبِب قالوا : « وتَطْمئنَّ قُلُوبنا
» .




الثالث : أنَّ مُرادَهُمُ استفهام أن ذلك هل هو كافٍ في الحِكْمةِ
أم لا؟ وذلك لأنَّ أفْعَال اللَّهِ تعالى لمَّا كَانَتْ مَوْقُوفَةً على رِعايَةِ وجُوهِ
الحكمة ، فَفِي الموْضِع الَّذِي لا يَحْصُل فيه شَيْءٌ من وُجُوهِ الحِكْمَةِ يكونُ
الفِعْلُ مُمْتَنِعاً ، فإنَّ المُنَافيَ من جِهَةِ الحكمة كالمنافي جِهَة القُدْرَةِ
، وهذا الجوابُ يَتَمَشَّى على قَوْلِ المُعْتَزِلَة .




وأمَّا على قَوْلِنا فهو مَحْمُولٌ على أنَّه تَبارك وتعالى
هل قَضَى بذلك؟ وهل عَلِمَ وُقُوعه؟ فإن لَمْ يَقْضِ به ، ولَمْ يعلم وُقُوعه كان ذلك
محالاً غيْرَ مَقْدُورٍ؛ لأن خلافَ المَعْلُوم غَيْرُ مَقْدُورٍ .)ا.هـ




قال محمد سيد طنطاوي رحمه الله في الوسيط وهو تفسير رائع



(لعل منشأ الخلاف في إيمان الحواريين وعدم إيمانهم مرجعه
إلى قولهم لعيسى - كما حكى القرآن عنهم - { هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ
عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السمآء } ؟ فإن هذا القول يسشعر بشكهم في قدرة الله على
إنزال هذه المائدة .




وقد ذهب فريق من العلماء - وعلى رأسهم الزمخشري - إلى عدم
إيمانهم ، وجعلوا الظرف في قوله : { إِذْ قَالَ الحواريون } متعلقا بقوله قبل ذلك
{ قالوا آمَنَّا واشهد بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ } .




أي : أنهم قالوا لعيسى آمنا واشهد بأننا مسلمون ، في الوقت
الذي قالوا له فيه { هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ } فكأنهم ادعوا الإِيمان والاسلام ادعاء
بدون إيقان وإذعان ، وإلا فلو كانوا صادقين في دعواهم لما قالوا لعيسى بأسلوب الاستفهام
: { هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ } .




قال صاحب الكشاف : فإن قلت : كيف قالوا : { هَلْ يَسْتَطِيعُ
رَبُّكَ } بعد إيمنهم وإخلاصهم؟ قلت : ما وصفهم الله بالإيمان والإخلاص ، وإنما حكى
ادعاءهم لهما ، ثم اتبعه بقوله : ( وَإِذْ قَالُواْ ) فإذن دعواهم كانت باطلة ، وانهم
كانوا شاكين ، وقوله : { هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ } كلام لا يرد مثله عن مؤمنين معظمين
لربهم . وكذلك قول عيسى لهم معناه : اتقوا الله ولا تشكوا في اقتداره واستطاعته ، ولا
تقترحوا عليه ولا تحكموا ما تشتهون من الآيات فتهلكوا إذا عصيتموه بعدها { إِن كُنْتُم
مُّؤْمِنِينَ } أي : إن كانت دعواكم للإيمان صحيحة .




وذهب جمهور العلماء إلى أن الحواريين عندما قالوا لعيسى
{ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ } كانوا مؤمنين واستدلوا على ذلك بأدلة منها :




1 - أن الظرف في قوله : { إِذْ قَالَ الحواريون } ليس متعلقا
بقوله : { قالوا آمَنَّا } وإنما هو منصوب بفعل مضمر تقديره اذكر ، وهذا ما رجحه العلامة
أبو السعود في تفسيره فقد قال :




قوله : { إِذْ قَالَ الحواريون } كلام مستأنف مسوق لبيان
بعض ما جرى بينه عليه السلام - وبين قومه منقطع عما قبله ، كما ينبئ عنه الإِظهار في
موضع الاضمار وإذ منصوب بمضمر .




وقيل : هو ظرف لقالوا أريد به التنبيه على أن ادعاءهم الإيمان
والإخلاص لم يكن عن تحقيق وإيقان ولا يساعده النظم الكريم .




2 - أن قول الحواريين لعيسى { هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن
يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السمآء } لا يسحب عنهم الإِيمان ، وقد خرج العلماء
قولهم هذا بتخريجات منها .




( أ ) أن قولهم لم يكن من باب الشك في قدرة الله ، وإنما
هو من باب زيادة الاطمئنان عن طريق ضم علم المشاهدة إلى العلم النظري بدليل أنهم قالوا
بعد ذلك { نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا } .




وشبيه بهذا قول إبراهيم { رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الموتى
قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بلى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي } قال القرطبي ما
ملخصه : " الحواريون خلصان الأنبياء ودخلاؤهم وأنصارهم ، وقد كانوا عالمين باستطاعة
الله لذلك ولغيره علم دلالة وخبرونظر فأرادوا علم معاينة كذلك ، كما قال إبراهيم {
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الموتى } وقد كان إبراهيم علم ذلك علم خبر ونظر ، ولكن
أراد المعاينة التي لا يدخلها ريب ولا شبهة؛ لأن علم النظر والخبر قد تدخله الشبهة
والاعتراضات ، وعلم المعاينة ، لا يدخله شيء من ذلك ، ولذلك قال الحواريون : { وَتَطْمَئِنَّ
قُلُوبُنَا } كما قال إبراهيم { وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي } ( ب ) أن السؤال
إنما هو الفعل لا عن القدرة عليه ، وقد بسط الآلوسي هذا المعنى فقال : إن معنى { هَلْ
يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ } هل يفعل ربك كما تقول للقادر على القيام : هل تستطيع أن تقوم
معي مبالغة في التقاضي .




والتعبير عن الفعل بالاستطاعة ، من باب التعبير عن المسبب
بالسبب ، إذ هي - أي الاستطاعة - من أسباب الإيجاد .




( ج ) أن الاستطاعة
هنا بمعنى الإطاعة - كما سبق أن أشرنا - ويشهد لذلك قول الفخر الرازي : قال السدي؛
قوله { هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ } أي : هل يطيعك ربك إن سألته . وهذا تفريع على أن
استطاع بمعنى أطاع والسين زائدة .




والذي نراه أن رأى الجمهور أرجح للأدلة التي ذكرناها ، ولأن
الله - تعالى - قد ذكر قبل هذه الآية أنه قد امتن عليهم بإلهامهم الإِيمان فقال :




{ وَإِذْ أَوْحَيْتُ
إِلَى الحواريين أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي } ولأنهم لو كانوا غير مؤمنين لكشف
الله عن حقيقتهم ، فقد جرت سنته - سبحانه - مع أنبيائه أن يظهر لهم نفاق المنافقين
حتى يحذرهم .




ولأنهم لو كانوا غير مؤمنين ، لما أمر الله أتباع النبي صلى
الله عليه وسلم بالتأسي بهم في إخلاصهم ورسوخ يقيتهم قال - تعالى - : { ياأيها الذين
آمَنُواْ كونوا أَنصَارَ الله كَمَا قَالَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ
أنصاري إِلَى الله قَالَ الحواريون نَحْنُ أَنصَارُ الله } وقال - تعالى - { فَلَمَّآ
أَحَسَّ عيسى مِنْهُمُ الكفر قَالَ مَنْ أنصاري إِلَى الله قَالَ الحواريون نَحْنُ
أَنْصَارُ الله آمَنَّا بالله واشهد بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } فهاتان الآيتان صريحتان
في مدح الحواريين وفي أنهم قوم التفوا حول عيسى - عليه السلام - وناصروه مناصرة صادقة
، وآمنوا به إيمانا سليما من الشك والتردد .)ا.هـ




قال صاحب أيسر التفاسير (في قول عيسى لهم {اتقوا الله} دال
على أنهم قالوا الباطل كما أن قولهم : {ونعلم أن قد صدقتنا} دال على شكهم وارتيابهم.




)ا.هـ



قال القرطبي رحمه الله (وقيل المعنى: هل يقدر ربك وكان هذا
السؤال في ابتداء أمرهم قبل استحكام معرفتهم بالله عزوجل، ولهذا قال عيسى في الجواب
عند غلطهم وتجويزهم على الله ما لا يجوز: " اتقوا الله إن كنتم مؤمنين "
أي لا تشكوا في قدرة الله تعالى.




قلت: وهذا فيه نظر، لان الحواريين خلصان الانبياء ودخلاؤهم
وأنصارهم كما قال: " من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله "
[ الصف: 14 ] (1).




وقال عليه السلام: [ لكل نبي حواري وحواري الزبير ] ومعلوم
أن الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم جاءوا بمعرفة الله تعالى وما يجب له وما يجوز
وما يستحيل عليه وأن يبلغوا ذلك أممهم، فكيف يخفى ذلك على من باطنهم واختص بهم حتى
يجهلوا قدرة الله تعالى ؟ إلا أنه يجوز أن يقال: إن ذلك صدر ممن كان معهم، كما قال
بعض جهال الاعراب للنبي صلى الله عليه وسلم: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط
(2)، وكما قال من قال من قوم موسى: " اجعل لنا إلها كما لهم آلهة " [ الاعراف:
138 ] على ما يأتي بيانه في " الاعراف " (3) إن شاء الله تعالى.)ا.هـ




قال مصطفى بن العدوي حفظه الله : (استدل بعض أهل العلم بقوله
تعالى: { كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ
نَذِيرٌ } [الملك:8] على مسألة العذر بالجهل, وأورد الشنقيطي في أضواء البيان هذه الآية
في جملة الآيات التي يستدل بها على مسألة العذر بالجهل, والآيات الأخرى التي على شاكلتها
هي قوله تعالى: { رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى
اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ } [النساء:165], وقوله تعالى: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ
حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } [الإسراء:15], وقول الحواريين لعيسى: { يَا عِيسَى ابْنَ
مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ
} [المائدة:112] فالشك في قدرة الله كفر, لكنهم ما كفروا بسبب جهلهم، وقول بني إسرائيل
لموسى: { يَا مُوسَى اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ } [الأعراف:138], وقول
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم للنبي صلى الله عليه وسلم: (اجعل لنا ذات أنواط
كما لهم ذات أنواط ), وقول ذلك الرجل كما في الحديث: (لئن قدر عليّ ربي ليعذبني عذاباً
لا يعذبه أحداً من العالمين) وسجود بعض الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل
أن يرد النهي، في جملة استدلالات استدلوا بها على مسألة العذر بالجهل, والحاصل: أن
من فعل شركاً وهو جاهل لا يؤاخذ بهذا الشرك مادام يشهد أن لا إله إلا الله، ويشهد أن
محمداً رسول الله, والله سبحانه وتعالى أعلم.




)ا.هـ



قال عطية بن محمد بن سالم في شرح الأربعين النووية : (بنو
إسرائيل قالوا لعيسى -وانظر إلى صيغة السؤال الذي يشف على عدم الحياء-: { هَلْ يَسْتَطِيعُ
رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ } [المائدة:112] حسبنا الله ونعم الوكيل! من قال لهم: إن الله
لا يستطيع ذلك؟! هو سبحانه وتعالى على كل شيء قدير، ولكن انظر إلى السؤال! فهو محض
تحدٍ، والصيغة تدل على عدم الحياء وغياب الأدب، { هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ
عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ } [المائدة:112]، خافوا
ربكم! قالوا: لا، نريد أن نأكل، وهذا يشير إلى أنهم لا يؤمنون إلا ببطونهم!! والمشركون
طلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يفجر لهم عيوناً، وأن يسير الجبال، وأن يجعل
لهم جنات وأنهاراً، { وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ
يَنْبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنهَارَ
خِلالَهَا تَفْجِيرًا * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا
أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا * أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ
نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُه } [الإسراء:90-93]،
يا سبحان الله! إلى هذا الحد! فأسئلة التحدي كانت سبباً للإهلاك، ورحم الله هذه الأمة
فلم يهلكها بسبب تعنتهم في أسئلتهم؛ وذلك لمقام رسول الله صلى الله عليه وسلم: { وَمَا
كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ
وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } [الأنفال:33].




)ا.هـ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الجزء الثاني من التعليق على كتاب الإيضاح والتبيين على أن فاعل الشرك جهلا ليس من المسلمين لأبي الزبير الشنقيطي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاسلام ديننا :: المنتدى الاسلامى :: قسم المقالات-
انتقل الى: